تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
15
دراسات في علم الأصول
نعم على مسلكه قدّس سرّه فرق بين ما نحن فيه وبين حجية الخبر ، فان هناك بعد فرض عدم شمول الآيات للعمل بالخبر ، وعدم حجية السيرة ، لاحتمال كونها مردوعة ، وسقوط كلا الأمرين ، تصل حينئذ النوبة إلى التمسك بالأصل العملي ، وهو استصحاب بقاء حجية الخبر الثابتة قبل ورود الآيات الناهية ، كما ذكره قدّس سرّه في هامش الكفاية ( 1 ) . وأما في المقام ، فلا يمكن الرجوع إلى الاستصحاب ، فإنه مصادرة ظاهرة ، لأن حجيته أول الكلام . الثاني : ان اليقين بالحدوث يوجب الظن بالبقاء ، وهو حجة . وفيه : منع الصغرى والكبرى . اما الكبرى ، فلأن مقتضى العمومات عدم جواز العمل بالظن إلَّا ما خرج بالدليل ، ولم يقم دليل على اعتبار الظن بالبقاء الناشئ من اليقين بالحدوث . واما الصغرى ، فلأنه ان أريد بالظن الظن الشخصي فهو مقطوع العدم . وان أريد به الظن النوعيّ فكذلك ، بداهة اختلاف قابلية الأشياء للاستمرار والبقاء ، ولا جامع بينها ليحصل الظن النوعيّ ببقاء ما حدث إلى مدة مظبوطة . الثالث : الإجماع المحكي ، ولا يخفى وهنه ، إذ لو أريد به الإجماع المصطلح الكاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام فهو مقطوع العدم ، لأن القائلين بحجية الاستصحاب ذكروا مدرك ذهابهم إليها . وإن أريد به مجرد الاتفاق ، فهو على تقدير ثبوته غير مفيد ، ومن هنا يظهر عدم اعتبار نقل الإجماع في المقام ولو بنينا على حجية الإجماع المنقول في نفسه ، فان المحصل منه ليس بحجية فضلا عن منقوله .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 101 .